في مواجهة تعميم الخدمة المدنية
د.عبد الله الدرازي:يجب تشكيل تحالف لمؤسسات المجتمع المدني ضد تعميم الخدمة المدنية
السيد حيدر الستري: الوفاق ترفض رفضا باتا التعميمات التي تتعدى على جوهر الحق والحرية
"أصدر ديوان الخدمة المدنية تعميم رقم 4 لسنة 2008 بتاريخ 20 يوليو/ تموز 2008م إلى الوزارات والجهات الحكومية بالقيام بتطبيق القانون بكل حزم ودون تردد واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة على موظفي الحكومة، وذلك طبقا لقانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية في حالة مخالفتهم للأنظمة والقوانين أو صدور أية أحكام قضائية ضدهم نتيجة قيامهم بأعمال الشغب أو التخريب أو المشاركة في تخريب الممتلكات الخاصة والعامة، أو (المشاركة في التجمعات والاعتصامات غير المرخصة) وكل الأعمال التي تزعزع الأمن والاستقرار، والذي يصل إلى حد الفصل من الخدمة وذلك حسب القانون".
لقد جاء هذا التعميم ليكرّس مصادرة الحريات في القطاع العام، ويعزز الإجراءات الصارمة التي شملها جدول المخالفات والجزاءات رقم 471 الصادر بتاريخ 7 يناير 2006م والمعدل في 2008م، وهو ما يعني ارتهان الموظف في القطاع العام بيد المسئولين في دائرته الأمر الذي يجعل مصيره مهددا حتى خارج الدوام الرسمي كما هو موضح في التعميم الأخير وكذلك في جدول المخالفات والجزاءات الذي يعطي لجهة الإدارة مطلق الصلاحيات في اتخاذ الإجراءات التأديبية في حق الموظف إن رأت في مسلكه- في نطاق العمل أو خارجه- ما يسيء بمقتضيات الوظيفة أو النيل من كرامتها وهيبتها.
الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين أقام حلقة حوارية يوم الأربعاء 20-8-2008م بمقر الاتحاد العام، حضر فيها رئيس الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان الدكتور عبد الله الدرازي بالإضافة إلى النائب السيد حيدر الستري والمحامين عيسى إبراهيم وحميد الملا ومحمد السيد، ومن الاتحاد نائب الأمين العام إبراهيم حمد والمستشار محمد المرباطي بالإضافة إلى أعضاء الأمانة العامة ونقابيين من القطاعين العام والخاص وقد حضر اللقاء وفد من مستشاري اتحاد عمال الكويت حيث جرت المداولات التالية:
اقترح الدكتور عبد الله ضرورة تشكيل حلف ضد تعميم الخدمة المدنية المصادر لحقوق المواطنة لموظفي الخدمة المدنية, ودعا الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين لإرسال رسائل إلى الجمعيات السياسية والاتحاد النسائي وجمعيات حقوق الإنسان بالإضافة إلى المحامين للمشاركة في هذا الحلف ووضع لائحة داخلية لتحالف دائم غير مؤقت.
وأن يقوم التحالف بحملات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي لرفض التعميم والضغط من أجل إيقافه.
كما دعا جمعية المحامين لوضع الصيغة القانونية لرفع دعوى في المحكمة الدستورية ضد التعميم.
فيما رأى المحامي محمد السيد بأن المحكمة الدستورية لها الحق في النظر في اللوائح الداخلية في حالة تطبيقها على الموظف، حيث يمكن خلالها رفع دعوى في المحكمة الإدارية ويطلب إحالتها للمحكمة الدستورية لوجود مخالفة دستورية في اللوائح لأن الدعوى المباشرة غير ممكنة حسب ما يرى.
وقال المحامي محمد السيد بأن المحامين يجب أن يمارسوا دورهم في توضيح الرأي القانوني للاتحاد باعتبار اللائحة الصادرة من الديوان شكل من أشكال التشريع الذي يرقى لمستوى القوانين وبالتالي فهي تدخل في شئون السلطة التشريعية.
وقال السيد بأن المجتمع المدني هو الأقوى دائما لأن الحكومات لا تعيش بدون الناس فالناس هم القوة ومصدر السلطات، فإذا كان الناس اجتماعيا أقوياء فان رادتهم تستطيع التغيير والتأثير.
السيد حيدر الستري: الوفاق ترفض رفضا باتا التعميمات التي تتعدى على جوهر الحق والحرية
من جهته قال السيد حيدر الستري بأن الوفاق ترفض رفضا باتا التعميمات التي تتعدى على جوهر الحق والحرية.
وأن هذا التعميم يعتبر بمثابة تشريع وهو ليس من اختصاص ديوان الخدمة المدنية ويعتبر تعدٍ صارخ على صلاحيات السلطة التشريعية، لذلك نحن نرفض البنود الواردة في جدول المخالفات والجزاءات والتي أعقبت التعميم الذي هدد بفصل الموظف في القطاع الحكومي لمجرد خروجه في مسيرة أو اعتصام سلمي، فديوان الخدمة المدنية هو جهة تنظيمية فقط.
وجاءت لائحة المخالفات والجزاءات متناقضة مع مبدأ فصل السلطات وهو العمود الفقري للحكم الديمقراطي، لذلك فان ديوان الخدمة المدنية بعمل على مصادرة التشريعات وإفقادها غايتها بدلا من العمل على خدمة التشريعات وتعمل هذه اللوائح على نشر الرعب بين الموظفين.
وأوضح الستري بأنهم كنواب سيقومون بمسائلة لتوضيح الموقف وستترتب على المسائلة أمور أخرى إن لم يكن هناك ما يبرر إصدار هذه اللائحة والتعميم أو التراجع عنهما.
كما أشار الستري إلى تدخل الديوان في قضية تنظر في القضاء تأثيرا على سير القضية ومخالفة صريحة لنص المادة 20 التي تنص على:
ج- المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقا للقانون.
د- يحظر إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا.
فمعاقبته في قضية ينظر فيها القضاء يعتبر أذى معنويا، كما أن فصله دون إدانة يعتبر تجاوزا للسلطة القضائية.
إبراهيم حمد: لا يعقل ن يكون الموظف الحكومي تحت رحمة الديوان
من جهته عبر إبراهيم حمد نائب الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين عن رفض الاتحاد للقيود التي يفرضها ديوان الخدمة المدنية، مشيرا إلى المادة الرابعة في جدول المخالفات والجزاءات التي تنص على:
أحكام عامة:4- بل إن لجهة الإدارة مطلق الصلاحيات في اتخاذ الإجراءات التأديبية في حق الموظف إن رأت في مسلكه- في نطاق العمل وخارجه- ما يسيء بمقتضيات الوظيفة أو النيل من كرامتها وهيبتها.
معتبرا أن هذه المادة تضع الموظف تحت رحمة ديوان الخدمة المدنية وأن ذلك شيء لا يعقل، لذلك يجب أن نجد نقطة التقاء من خلال هذا اللقاء بين جميع القوى لمواجهة التعميم واللائحة لأنهما مخالفان للعهدين الدوليين بالإضافة إلى دستور المملكة،لذلك فان هذا البلد عليه أن يختار إما أن يكون ديمقراطيا أو جهاز أمن دولة بيد الخدمة المدنية.
المحامي عيسى إبراهيم: المشكلة أن95% من القوانين في البلد هي مراسيم صادرة من الحكم
المحامي عيسى إبراهيم أشار إلى مشكلة صدور القوانين في البلد إذ أن نسبة 95% منها هي مراسيم صادرة من الحكم وهي مشكلة رئيسية تحتاج إلى إعادة نظر للتوائم مع ميثاق العمل الوطني والدستور.
وتساءل قائلا: هل من حق الديوان إصدار تعميمات.
وأجاب قائلا: نعم من حقه ولكن أية تعميمات.. إنها تلك التي تقوم بتنظيم العمل الحكومي وتتحدث عن التطوير والزيادات وغير ذلك من أمور تنظيمية فقط.
أما هذا التعميم فقد جاء على خلفية مجموعة من المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات حيث جاء في التعميم أنه بناء على توجيهات مجلس لوزراء فان الديوان يوجه تعليمات إلى الوزارات والجهات الحكومية بالقيام بتطبيق القانون بكل حزم ودون تردد واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة على موظفي الحكومة.
وقد وردت في التعميم عبارة الأمن والاستقرار وهو تعبير فضفاض، كما أنه أشار إلى الاعتصامات غير المرخصة بينما قانون التجمعات المثير للجدل لا يوجد به ترخيص وإنما إخطار.
هذا التعميم يراد به المزيد من التكبيل واللائحة التي صدرت تحتاج إلى دراسة معمقة بحيث تشكل لجنة خاصة بها والواجب على الاتحاد إرسال بيانات وخطابات إلى الاتحادات العربية والعالمية.
المحامي حميد الملا: أقترح أن يقوم الاتحاد بالوقوف دقيقة واحدة عن العمل لجميع عمال البحرين احتجاجا على التعميم
المحامي حميد الملا عقب قائلا: يجب التركيز على التعميم الأخير في كل التحركات وأكد على ضرورة التحالف لأن مؤسسات المجتمع المدني عندما تتحالف فإنها تستطيع أن تضغط باتجاه التغيير.
واقترح أن يقوم الاتحاد بعدة مبادرات منها الوقوف دقيقة واحدة عن العمل لجميع عمال البحرين احتجاجا على التعميم أو لبس الشارات ذات اللون الواحد لإيصال رسالة للمسئولين في ديوان الخدمة المدنية.
وقد أشار المحامي حميد الملا إلى مخالفة التعميم إلى الدستور والمعاهدات الدولية وهو بالتالي خالف القانون الأعلى الذي من المفترض أن تكون مواده موائمة لمواد الدستور لا مخالفة لها أو مقيدة بحيث تسلب الحرية للموظف وتصادر حقه في التعبير والتقاضي.
من جانبه أشار مستشار الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين إلى مخالفة التعميم لقانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية وبالتالي فان ديوان الخدمة المدنية لم يحترم حتى القانون الذي أصدره وأشار إلى ضرورة تكاتف الجهود لمواجهة مثل هذه التعميمات وأن تتواصل التحركات حتى يتم التراجع عنه وعن التعاميم المقيدة للحريات كتعميم الخدمة المدنية رقم 1 لسنة 2003م الذي يحظر على العاملين المخاطبين بأنظمة الخدمة المدنية تشكيل نقابات خاصة بهم.
وعلق النقابي معاذ المشاري قائلا: يجب علينا ألا نتقمص الدور الدفاعي دائما هؤلاء لا يلتزمون بما ألزموا به أنفهسم فالقرآن الكريم يخاطب الرسول قائلا(واستقم كما أمرت)
هل نستطيع نحن أن نواجه وزير مثير للجدل ونقول له (استقم كما أمرت)
وقدم المشاري مقترحات منها:
1- أن تقوم السلطة التشريعية بدورها من خلال المادة 32أ في الدستور التي تتحدث عن قانون التفويض وتحدد اختصاصات السلطات المختلفة.
فالديوان قد اغتصب صلاحيات الوزراء أنفسهم فضلا عن اغتصاب صلاحيات سلطات أخرى،وخالف المادة 122 من الدستور فنحن نسعى لتكريس الدولة القانونية بينما هناك من يسعى لتكريس قانون أمن الدولة.
2-من المفترض أن يتحول الديوان إلى وزارة بدلا من مسائلة الوزير المختص حتى تتحقق المسائلة الحقيقية.
3- اقتراح بتشكيل مجلس أعلى منتخب لصيانة الدستور من الانتهاكات اليومية التي يقوم بها أصحاب النفوذ لحقوق الناس بشكل يومي حيث أن الوثيقة الدستورية الحالية ليس لها احترام من قبل السلطات.
النقابي محمد عبد الرحمن أشار إلى أن هذا التعميم جاء لمصادرة الحق النقابي إتماما للتعميم رقم1 لسنة 2003م والذي يحرم على العاملين في الوزارات تشكيل نقابات خاصة بهم لأن الحكومة لديها سياسات الخصخصة وهي بالتالي تريد أن تمضي فيها بشكل أحادي وانفرادي دون مشاركة الطرف العمالي وهو انتهاك لحق المواطنة التي كفلها الدستور وتمييز واضح من قبل الطرف الحكومي.
الوفد الكويتي من جانبه أبدى استغرابه من صدور مثل هذه التعميمات وعلق قائلا لم يبق إلا أن يصدمك أحدهم بسيارته ثم تفصل من العمل.
وقد تساءل احد الحاضرين:كيف يسمح ديوان الخدمة المدنية لنفسه مصادرة صلاحيات القضاء الذي من اختصاصه النظر في القضايا المحالة إليه والتي غالبا ما يكون أصحابها أبرياء وجهت لهم اتهامات غير واقعية وقد يخرجون أبرياء فيجدون أنفسهم أمام سلطة أعلى اسمها ديوان الخدمة المدنية ترفض إرجاعهم لعملهم؟؟.
هذا هو حال البحرين في العهد الإصلاحي.. فهل ننتظر المزي