تسريحات ظالمة
· تسريحات ظالمة
أخبار التسريحات المؤسفة التي طالت أحد المصارف المحلية وتسريحات من قبل مُررت بهدوء وسلام، والتباشير غير السارة التي نقله لنا الأمين العام لنقابات البحرين السيد سلمان المحفوظ بنية إقدام مصرفين آخرين بتسريح مماثل لما قام به أحد المصارف حديثا. تباشير لا تسر البحريني «المتهالك»، إذا كان ذلك بسبب الأزمة المالية فمعظم الخبراء الاقتصاديين يقولون إن الأزمة ستنقشع خلال عام أو عامين، ألا يستطيع المسئولون في المصرف الصبر أم إنها فرصة لتقليص الوظائف وزيادة الأرباح وإبقاء أو زيادة أتعاب أعضاء مجالس الإدارة وكبار الموظفين؟!
لو كان هذا النوع من الشركات والمصارف تستشعر الالتزام المجتمعي والأخلاقي وحقوق الإنسان والشفافية وتعي بأن الوقت يختلف عن السبعينيات والثمانينيات، لما تصرفت بهذه الطريقة التي فيها الكثير من الابتزاز والاستغفال!
عندما يكون العمل التجاري والاستثماري من دون محتوى روحي ومعنوي يكون شغفه وهمه جني الأرباح السريعة من دون النظر إلى الكثير من الالتزامات الاجتماعية - هذا هو السبب الرئيسي في الأزمة المالية العالمية - لأن هذه الشركات والبنوك بشكل خاص تريد أن تتفاخر بتحقيق الأرباح من دون النظر إلى أي شيء حتى العرف المحاسبي الذي يعتبر أن الموظف أهم الموجودات/ الأصول التي لا تحتسب في موازنة الشركة؛ لأنه إنسان والإنسان لا يقدر بثمن فهو أكبر من الأثمان، لكن مع الأسف أن هذه البنوك لا تقدر إلا الأرباح الربوية فإنها تفهم أن الموظف لا يقدر بثمن يعني لا قيمة له ولم يساوِ حتى بالأصول الثابتة غير أنهم أساءوا في إنجاز العمل بالمكنة، وإذا ما قورن بالأرباح المادية التي بلا روح فهو يساوي الخروج من البنك فورا! لكن هل التخلص من موظف خدم أكثر من 10 أو 20 أو 30 عاما أفضل وأنسب من التخلص من الأصول الجامدة عديمة المشاعر؟!
الإدارة الحكيمة التي تمر بحال ركود اقتصادي أو أزمة مالية صعبة كما هو الحال (ظاهرا) بالنسبة لبعض الشركات والبنوك عندنا يجب أن لا تنتهز الفرص للتخلص من الموظفين بحجة الأزمة، فكثيرا ما سمعنا التطمينات من المسئولين في الدولة وخصوصا في البنك المركزي من أننا أقل تأثرا بالأزمة المالية، ويذهب بعض المسئولين إلى القول إننا اجتزنا الأزمة، وهذا يتناقض مع ما تقوم به بعض البنوك والشركات من تسريحات استفزازية مستغلة الأزمة بطريقة فيها الكثيرمن التجاهل والاستخفاف، لعدم إدراكها أن ذلك يهز سمعة ومراكز هذه البنوك والشركات فضلا عن دخولها في تجاذبات مع المجتمع المدني المحلي.
المفترض في هذه الإداراة أن تفكر بطريقة عقلانية وشفافة واقتصادية في نفس الوقت وحتى اجتماعية أيضا، لكنها - أي الإداراة – كما يبدو تريد التخلص من الموظفين القدامى بمزاياهم ورواتبهم المرتفعة حتى بعد أن تنتهي الأزمة تحلل محلهم موظفين جدد بمزايا ورواتب أقل. هذا هو التفكير المادي البحت الذي لا يعترف بقيمة الموظف الإنسان.
يجب أن لا تمس حقوق الموظف وينبغي أن يكون التفكير في تقليص الوظائف أو تقليص الموظفين هو بمثابة علاج الكي وهو آخر الدواء، فيجب أن تبحث المصروفات والأتعاب الكبيرة التي تقدم لأعضاء مجالس الإداراة والمزايا الكثيرة لكبار الموظفين والمصروفات غير الأساسية التي يمكن أن تخفض إلى أقل قدر ممكن، والتخلص من بعض الأصول غير المنتجة لتسييلها والأهم من ذلك أن تقتنع هذه الإداراة بأن انخفاض الأرباح المؤقت مع بقاء سمعتها واسمها في السوق أفضل بكثير من المجازفات الخاسرة حتما، فالخسارة - طبعا هذا مع افتراض الخسائر - ليست نهاية المطاف إنما هي وضع مؤقت، ستكتشف هذه الإداراة أن البقاء على موظفيها أفضل حتى من الناحية الاقتصادية والعملية، هذا ما أشار إليه الاقتصادي حسين المهدي.
لا نقول إلا أن رياح الأزمة المالية إن أتت بنفسها من قريب أو أؤتي بها من بعيد، ففي الحالتين أتت بما لا تشتهي سفن الموظف المسكين، لكن الأمل في إعادة وجهة نظر المسئولين في هذه القرارات المتسرعة والسلبية!
إبراهيم حسن
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2525 - الأربعاء 05 أغسطس 2009م الموافق 13 شعبان 1430هـ